فارس حسون كريم

303

الروض النضير في معنى حديث الغدير

الوصايا الثمينة التي كان يلقيها عليها النبي صلى الله عليه وآله من حين لآخر ، ومضت على غلوائها فكان ما كان من تفريق الكلمة وتشتيت الشمل وقتل النفوس البريئة التي حرم الله قتلها ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله ناظرا لهذه الفتنة وعالما بما سيؤول إليه حال هذه الأمة . فهذا البخاري يحدثنا ، فيقول : قام النبي صلى الله عليه وآله خطيبا ، فأشار نحو مسكن عائشة ، فقال : " هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 1 ) . وروى مسلم أيضا ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت عائشة ، فقال : " رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 2 ) . ولما كانت ثمار هذه الحرب قد جناها معاوية ، ثم آل أمية كافة ، فمنهم بين خليفة أو محسوب على الخليفة ، وقد سن لهم " عثمانهم " سنة المحسوبية . لذا فقد قام بحملة مسعورة أظهر فيها قادة هذه الحرب بمظهر سام قد يفوق الشهداء بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله ، كما أن الذي يجلب الانتباه إلى أكثر هذه الأحاديث التي اشتراها معاوية وحزبه من باعة الأخبار تنسب إلى الإمام علي عليه السلام ، فمن ذلك مثلا : أبو بكر بن أبي شيبة : سئل علي عن أصحاب الجمل ، أمشركون هم ؟ قال : " من الشرك فروا " ، قال : فمنافقون هم ؟ قال : " إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا " ، قال : فما هم ؟ قال : " إخواننا بغوا علينا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 117 . ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 503 . ( 3 ) العقد الفريد : 4 / 330 ( بحث : قولهم في أصحاب الجمل ) .